سطات في قلب النقاش الدولي: مؤتمر علمي رفيع يفكك رهانات الهجرة في زمن الأزمات
الاتجاه السياسي

بقلم
شعيب خميس
في سياق التحولات العالمية المتسارعة التي أعادت طرح سؤال الهجرة بحدة غير مسبوقة، احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، اليوم، أشغال النسخة الأولى من المؤتمر الدولي الموسوم بـ“الهجرة في زمن الأزمات: رؤى قانونية وتحديات إنسانية”، بحضور أكاديمي مغربي ودولي وازن، عكس المكانة المتنامية للمؤسسات الجامعية المغربية في إنتاج النقاش العلمي الرصين.

وقد تميز هذا الحدث كذلك بحضور رئيس جامعة الحسن الأول الدكتور عبد اللطيف مكرم، الذي واكب أشغال المؤتمر في دلالة واضحة على دعم رئاسة الجامعة لمثل هذه المبادرات العلمية ذات البعد الدولي.

كما عرف المؤتمر مشاركة الفنانة ربيعة الشاهد، التي أضفت على فعالياته بعداً ثقافياً مميزاً، في تقاطع لافت بين الإبداع الفني والنقاش الأكاديمي حول قضايا إنسانية كبرى.

وقد أشرفت على هذا الموعد العلمي الدكتورة كجي حسنة، عميدة الكلية، إلى جانب الدكتورة مونية علالي، المستشارة الدولية بجامعة بيمونتي أورينتالي بإيطاليا، في إطار شراكة أكاديمية تعزز جسور التعاون العلمي بين الضفتين، وتؤكد انخراط الجامعة المغربية في القضايا الكونية ذات الأولوية.

امتداد دولي ومقاربات مقارنة
وعرف المؤتمر مشاركة نخبة من الأساتذة الأجانب الذين قدموا قراءات تحليلية معمقة لظاهرة الهجرة، في ضوء التجارب الأوروبية والدولية، من بينهم الدكتور روبرتو ماتسولا، والدكتور دانييلي فيراري، عن جامعة بيمونتي أورينتالي، والدكتور ميلاني شميت من جامعة ستراسبورغ، والدكتور ماتيو بوفا من جامعة ميلانو، إضافة إلى الدكتور محمد خالد غزالي من جامعة بادوفا.

وقد أضفت هذه المداخلات بعداً مقارناً على أشغال المؤتمر، من خلال استحضار نماذج تدبيرية مختلفة، وإبراز التحديات المشتركة التي تواجه الدول في ظل تزايد تدفقات الهجرة وتعقد سياقاتها.

حضور وطني وازن يعزز العمق الأكاديمي
على المستوى الوطني، تميز المؤتمر بمشاركة ثلة من الأساتذة الباحثين المغاربة الذين بصموا على حضور علمي لافت، من بينهم الدكتور العياشي رشيد، والدكتورة سومية عكور، والدكتور عبد الجبار عراش، والدكتور رياض فضري، والدكتورة الصالحي وفاء، والدكتورة نجاة الحافظي، والدكتورة حنان بنقاسم، والدكتور حسن تمازي، والدكتور أحمد مالكي، والدكتور مصطفى المصباحي، والدكتور أبو بكر مهم، والدكتور الزغ حسوني يونس.

كما ساهمت أسماء أكاديمية من جامعات مغربية أخرى في إغناء النقاش، من قبيل الدكتورة رقية أشمال عن جامعة محمد الخامس بالرباط، والدكتورة نجاة العماري عن جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى جانب الدكتور عبد القادر أزداد، والدكتور الشافعي جليل، في تأكيد على الطابع التعددي والمتكامل لهذا اللقاء العلمي.

تفكيك علمي لظاهرة مركبة
وانصبت أشغال المؤتمر على مقاربة متعددة الأبعاد لظاهرة الهجرة، باعتبارها قضية تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والإنسانية والسياسية، حيث تم التطرق إلى الإطار القانوني الدولي المنظم للهجرة، وإشكالات الحماية القانونية للمهاجرين، وتحديات الإدماج، فضلاً عن رهانات التعاون الدولي وتقاسم المسؤوليات.

كما أبرزت المداخلات العلمية ضرورة تطوير سياسات عمومية متوازنة، قادرة على التوفيق بين متطلبات السيادة الوطنية والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، في ظل عالم يشهد أزمات متلاحقة.
جامعة الحسن الأول… فاعل أكاديمي في القضايا الكونية
ويكرس هذا المؤتمر، الذي عرف حضور رئيس الجامعة ومشاركة شخصيات من مجالات متعددة، المكانة المتقدمة لجامعة الحسن الأول بسطات كفضاء أكاديمي منتج للمعرفة، ومنصة للحوار العلمي حول القضايا الراهنة، في انسجام مع التحولات التي يعرفها البحث العلمي على المستوى الدولي.

ومن المرتقب أن تفضي أشغال هذا اللقاء إلى صياغة توصيات علمية وعملية، من شأنها الإسهام في تطوير المقاربات القانونية والإنسانية لتدبير قضايا الهجرة، بما يستجيب للتحديات الراهنة ويواكب التحولات المستقبلية.








