السيد عمر حجيرة يقود مباحثات استراتيجية بجاكرتا لتعزيز الشراكة المغربية الأندونيسية والانفتاح على أسواق الآسيان
الاتجاه السياسي
في خطوة تعكس دينامية التعاون الاقتصادي بين المغرب وأندونيسيا، أجرى كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، اليوم الجمعة بالعاصمة جاكرتا، سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين الاقتصاديين وممثلي المؤسسات الإقليمية. وتندرج هذه المباحثات في إطار تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية بين المملكة المغربية وجمهورية أندونيسيا، والانفتاح على أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
وعقد السيد حجيرة، في إطار برنامج اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها للعاصمة الأندونيسية، اجتماعا موسعا مع مسؤولي غرفة التجارة والصناعة الأندونيسية، بحضور سفير جلالة الملك لدى جمهورية أندونيسيا رضوان حسيني، وعدد من رجال الأعمال، وممثلي القطاع الخاص من كلا البلدين. وشكل هذا اللقاء مناسبة لبحث سبل تعزيز الشراكة بين مجتمعي الأعمال المغربي والأندونيسي، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتكثيف بعثات رجال الأعمال، فضلا عن استكشاف فرص الاستثمار في قطاعات واعدة من بينها الصناعات الغذائية، والأسمدة، والطاقة، والطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستية، وصناعة النسيج، والصناعات الدوائية.
وأكد السيد حجيرة خلال هذا اللقاء أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أصبحت منصة استراتيجية للاستثمار والإنتاج والتصدير نحو إفريقيا وأوروبا بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وشبكة اتفاقياتها التجارية، وبنياتها التحتية الحديثة. ودعا في هذا الصدد، الفاعلين الاقتصاديين الأندونيسيين إلى الاستفادة من هذه المؤهلات عبر إطلاق مشاريع استثمارية مشتركة ذات بعد إقليمي ودولي.
كما عقد كاتب الدولة والوفد المرافق له اجتماعا مع مسؤولي هيئة الحلال الأندونيسية، التي تضطلع بدور محوري في اعتماد شهادات الحلال وتنمية الصادرات نحو الأسواق الإسلامية. وتم خلال اللقاء بحث آفاق تفعيل اتفاق الاعتراف المتبادل بشهادات الحلال بين البلدين، بما يسهم في تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى السوق الأندونيسية وتعزيز تنافسيتها، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية، والمنتجات الفلاحية، ومستحضرات التجميل.
وخلص الاجتماع إلى الاتفاق على تنظيم زيارة عمل لرئيس هيئة الحلال الأندونيسية إلى المملكة المغربية خلال شهر شتنبر المقبل، و ذلك لعقد لقاءات مع ممثلي القطاع الخاص والمعهد المغربي للتقييس، بصفته الجهة الوطنية المكلفة بإصدار شهادات الحلال، بهدف تعزيز التنسيق، وتبادل الخبرات، وتطوير التعاون في هذا المجال.
وأجرى السيد حجيرة أيضا مباحثات مهمة مع نائب الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ساتفيندر سينغ، همت سبل الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين المغرب وآسيان، في ضوء المكانة التي يحظى بها المغرب بصفته شريكا للحوار القطاعي مع الآسيان. وتمحورت المباحثات، على الخصوص، حول آليات تشجيع الاستثمار، وتطوير المبادلات التجارية، وتعزيز التعاون في مجالات سلاسل القيمة الإقليمية، والاقتصاد الأخضر، والربط اللوجستي، بما يسهم في رفع حجم المبادلات التجارية بين المغرب ودول الآسيان، والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة لهذا الفضاء الإقليمي الذي يضم حوالي 700 مليون نسمة، مع الأخذ بعين الاعتبار الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به المملكة المغربية باعتبارها بوابة نحو القارة الافريقية وأوروبا.
وفي ختام هذا اللقاء، تم الاتفاق على تعزيز الحوار الاقتصادي بين المغرب ودول رابطة الآسيان، وتنظيم لقاء خاص يجمع مسؤولي القطاع الخاص المغربي بنظرائهم في دول الرابطة التي تضم 11 بلدا من القارة الآسيوية، بما يتيح بناء شراكات اقتصادية واستثمارية جديدة. كما تم توجيه دعوة رسمية للمملكة المغربية للمشاركة في قمة الاستثمار التي ستحتضنها جمهورية الفلبين خلال شهر نونبر 2026 .
وتعكس هذه اللقاءات التي تندرج في إطار تنفيذ برنامج التجارة الخارجية 2025-2027، الدينامية المتواصلة التي تشهدها العلاقات المغربية الأندونيسية، والإرادة المشتركة للبلدين في الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري إلى مستوى امكاناتهما الحقيقية، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز حضور المقاولات المغربية والأندونيسية في الأسواق الإقليمية والدولية، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا.








