سطات على صفيح سياسي ساخن: رهانات التموقع الانتخابي في مواجهة اختلالات التدبير المحلي
الاتجاه السياسي
بقلم
شعيب خميس
تعيش مدينة سطات خلال المرحلة الراهنة على إيقاع حركية سياسية متسارعة، تعكس تداخلاً واضحاً بين منطق الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة وبين إكراهات التدبير اليومي للشأن المحلي، في سياق يتسم بارتفاع منسوب الانتظارات المجتمعية وتنامي الضغط على الفاعلين المنتخبين.
في صلب هذا المشهد، يطفو إلى السطح صراع التزكيات وإعادة ترتيب المواقع داخل الأحزاب السياسية، حيث تعرف عدد من التنظيمات تنافساً محتدماً بين وجوه سياسية تسعى إلى ضمان مواقع متقدمة في لوائح الترشيح، وهو ما أفرز دينامية داخلية غير مسبوقة، لكنها في الآن ذاته كشفت عن هشاشة البنيات التنظيمية لبعض الهيئات، وغياب آليات ديمقراطية واضحة لتدبير الاختلاف.
هذا الحراك الحزبي لا ينفصل عن السياق العام الذي تعيشه جهة الدار البيضاء-سطات، حيث تتصاعد حدة النقاش السياسي داخل المؤسسات المنتخبة، خاصة على مستوى مجلس الجهة، الذي بات مسرحاً لتجاذبات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وسط انتقادات متكررة تتعلق بالحكامة وشفافية تدبير الملفات الكبرى، وهو ما يلقي بظلاله بشكل مباشر على المزاج السياسي داخل إقليم سطات.
وعلى المستوى المحلي، يجد المجلس الجماعي نفسه أمام تحديات مركبة، تتراوح بين تسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، ومعالجة اختلالات البنية التحتية التي ما تزال تشكل أحد أبرز مصادر تذمر الساكنة. ورغم إطلاق عدد من المبادرات، خصوصاً في مجالات التأهيل الحضري وتنظيم الفضاءات التجارية، فإن جزءاً من الرأي العام المحلي يعتبر أن هذه الجهود لم ترق بعد إلى مستوى التحولات المنتظرة.
في العمق، تكشف الوضعية السياسية بسطات عن إشكال بنيوي يتجاوز حدود التنافس الانتخابي، ويتعلق أساساً بـسؤال النجاعة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة. إذ أن استمرار نفس الوجوه في تدبير الشأن المحلي، مقابل محدودية الأثر التنموي، يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية النموذج التدبيري المعتمد، وحول قدرة النخب الحالية على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها الإقليم.
كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسطات، باعتبارها حلقة وصل بين أقطاب اقتصادية كبرى، لم يُستثمر بالشكل الكافي لتحويل المدينة إلى قطب تنموي جاذب، وهو ما يعمق الإحساس بوجود فجوة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة.
في المحصلة، يبدو أن المشهد السياسي بسطات يتجه نحو مزيد من التعقيد مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، في ظل تزايد حدة التنافس وارتفاع سقف الخطاب السياسي، مقابل استمرار الإكراهات التنموية. وهو ما يضع مختلف الفاعلين أمام مسؤولية تاريخية: إما القطع مع منطق التدبير التقليدي وإفراز نخب قادرة على إحداث تحول حقيقي، أو الاستمرار في دوامة الصراع السياسي التي لا تنتج سوى مزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي.
خلاصة تحليلية:
سطات اليوم ليست فقط مجالاً للتنافس الحزبي، بل تعبير مكثف عن أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، حيث يظل التحدي الأكبر هو الانتقال من شرعية الصناديق إلى شرعية الإنجاز.








