مجتمع

الأبواب المفتوحة بمدرسة التجارة والتسيير بسطات: حين يصبح التوجيه جسراً نحو المستقبل

الاتجاه السياسي

بقلم

شعيب خميس

في زمن تتعاظم فيه حيرة التلاميذ أمام مفترق طرق ما بعد الباكالوريا، وتزداد فيه الأسئلة حول جودة التكوين وجدوى الاختيارات، يبرز التوجيه الأكاديمي كضرورة وطنية لا كخيار ثانوي. ومن هذا المنطلق، يواصل نادي المواكبة والترويج (C2P) بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات أداء دوره الطلائعي، بإعلانه عن تنظيم النسخة الثانية عشرة من الأبواب المفتوحة، في مبادرة تؤكد أن الجامعة العمومية قادرة على الانفتاح، التواصل، وصناعة الأمل.

البلاغ الصادر عن النادي لا يندرج في إطار الإخبار فقط، بل يحمل بين سطوره رسالة واضحة مفادها أن التوجيه الجيد هو المدخل الأساسي لبناء مسار أكاديمي ومهني ناجح. فالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، باعتبارها إحدى المؤسسات الجامعية الرائدة وطنياً، تفتح أبوابها أمام حاملي شهادة الباكالوريا لاكتشاف عالم التكوين في مجالات التدبير، التسويق، المالية، المحاسبة، والتسيير الاستراتيجي.

وتتميز هذه التظاهرة، حسب ما ورد في البلاغ، بكونها لا تكتفي بالتعريف النظري بالمسالك والتخصصات، بل تراهن على التفاعل المباشر، من خلال لقاءات مفتوحة مع الطلبة والخريجين، وورشات توجيهية تسلط الضوء على شروط الولوج، وآليات الانتقاء، والاستعداد لاجتياز اختبار القبول TAFEM، الذي يشكل محطة مفصلية في مسار ولوج مدارس التجارة والتسيير بالمغرب.

الأبواب المفتوحة، في بعدها العميق، ليست مجرد نشاط جامعي عابر، بل هي فعل مواطِن يعكس وعياً مؤسساتياً بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعة العمومية في مواكبة الشباب، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، وتنامي الطلب على كفاءات قادرة على الجمع بين التكوين الأكاديمي والمهارات التطبيقية.

كما أن انخراط نادي C2P في تنظيم هذه النسخة يعكس دينامية طلابية واعية، تؤمن بأن الطالب ليس متلقياً سلبياً، بل فاعل أساسي في إشعاع المؤسسة وربط جسور التواصل بينها وبين محيطها الخارجي. وهو ما يمنح لهذه المبادرة بعداً مجتمعياً، يتجاوز أسوار المدرسة ليخاطب تطلعات الأسر والتلاميذ على حد سواء.

إن الأبواب المفتوحة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، كما يقدمها هذا البلاغ، تشكل موعداً تربوياً بامتياز، وفرصة حقيقية أمام التلاميذ لاتخاذ قرار مبني على المعرفة لا على التخمين، وعلى القناعة لا على الإشاعة.

وفي سياق وطني يحتاج إلى إعادة الاعتبار للتوجيه المدرسي والجامعي، تظل مثل هذه المبادرات نماذج يُحتذى بها، ورسائل أمل تؤكد أن الاستثمار في الإنسان يبدأ بخيار صحيح… وخيار صحيح يبدأ بمعلومة دقيقة وتوجيه مسؤول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!