حين يتحول الوحل إلى قدر يومي: طريق معطلة تعمّق عزلة دواوير بوعلي النواجة بإقليم سطات
الاتجاه السياسي

بقلم
شعيب خميس
ليست الأمطار وحدها من أثقلت كاهل ساكنة دواوير أولا مسعود، بئر العظام، الشبيلات والرحاحلية، والدحامة أولا شيخ بجماعة بوعلي النواجة بإقليم سطات، بل ما كشفته من هشاشة البنية الطرقية، التي سرعان ما انهارت أمام أولى التساقطات المطرية، لتتحول الطريق القروية إلى مسالك من الوحل، تقطع أوصال الحياة اليومية وتفرض عزلة قاسية على الساكنة.

طريق خارج الخدمةمع… توالي التساقطات المطرية خلال الأسابيع الأخيرة، أصبحت هذه الطريق شبه غير سالكة، حيث غطتها الأوحال وتكوّنت بها حفر عميقة، ما جعل مرور السيارات مغامرة محفوفة بالمخاطر، وأدى في حالات عديدة إلى توقف الحركة بشكل كلي. وضعٌ لم يعد يُحتمل، خاصة أن هذه الطريق تُعد المنفذ الوحيد الذي يربط الدواوير بالمراكز الحيوية المجاورة.

خدمات أساسية في مهب التعطيل نعكس وضعية الطريق بشكل مباشر على عدد من المرافق الحيوية:
النقل المدرسي بات عاجزًا عن أداء مهامه، ما حرم التلاميذ من الوصول المنتظم إلى مؤسساتهم التعليمية، وفرض على البعض قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام وسط الوحل، في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة؛

الخدمات الصحية لم تسلم بدورها من هذا الوضع، إذ تُسجَّل صعوبات حقيقية في ولوج المستوصف أو نقل الحالات المستعجلة، ما يضاعف من معاناة المرضى وذويهم؛
السوق الأسبوعي والمقبرة، وهما فضاءان أساسيان في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، أصبح الوصول إليهما رهين تحسن الطقس، في مشهد يعكس حجم التهميش الذي تعانيه المنطقة.

معاناة تتكرر وصمت يطيل الأزمة وتؤكد الساكنة أن هذه الوضعية ليست وليدة اليوم، بل تتكرر مع كل موسم مطري، في ظل غياب حلول جذرية ومستدامة. فرغم الوعود المتكررة، ظلت التدخلات محدودة ومؤقتة، لا ترقى إلى معالجة حقيقية تضمن استمرارية الطريق وصمودها أمام التقلبات المناخية.

مطلب مشروع ونداء استعجالي أمام هذا الواقع، تُجدد ساكنة الدواوير المعنية مطالبها بتدخل عاجل من قبل الجهات المسؤولة محليًا وإقليميًا، من أجل:
فك العزلة عن المنطقة عبر تأهيل وتعبيد الطريق القروية بشكل يضمن سلامتها على مدار السنة؛
إدراج هذا المقطع الطرقي ضمن برامج التنمية القروية والحد من الفوارق المجالية؛
صون حق الساكنة في الولوج العادل إلى التعليم والصحة والخدمات الأساسية.ففي زمن تُرفع فيه شعارات التنمية والعدالة المجالية، يبقى سؤال الساكنة معلقًا: إلى متى ستظل دواوير بوعلي النواجة أسيرة لوحل الشتاء؟








