مجتمع

القضاء في خدمة المواطن التزام مؤسساتي يتجدد في ظل إصلاحات تشريعية كبرى

الاتجاه السياسي

بقلم

شعيب خميس

افتتاح السنة القضائية 2026 بسطات
في أجواء رسمية مهيبة تعكس مكانة السلطة القضائية ودورها المحوري في تكريس دولة الحق والقانون، احتضنت محكمة الاستئناف بسطات، مراسيم افتتاح السنة القضائية الجديدة 2026، بحضور وازن ضم السيد عامل إقليم سطات، والسيد عامل إقليم برشيد، ووالي أمن سطات، والقائد الجهوي للدرك الملكي، إلى جانب عدد من الشخصيات القضائية والعسكرية والمدنية، ورؤساء المصالح والمؤسسات المعنية بالشأن العدلي.

ويشكل افتتاح السنة القضائية محطة سنوية أساسية لتقييم حصيلة العمل القضائي، واستشراف آفاق المرحلة المقبلة، في سياق وطني يتسم بتسارع وتيرة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي تعرفها منظومة العدالة بالمملكة.

تكريم ملكي يعكس قيمة العطاء القضائي

وقد تميز هذا الحفل بتوشيح السيد أبو الفتح بوسام ملكي سامٍ، في لحظة اعتراف رمزية تعكس العناية المولوية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله لرجال ونساء القضاء، وتثمّن مساراً مهنياً اتسم بالجدية والاستقامة وخدمة العدالة بروح المسؤولية والالتزام.

ويجسد هذا التكريم، الذي حظي بإشادة واسعة من الحاضرين، ثقافة الاعتراف بالكفاءات القضائية، وتحفيز الموارد البشرية على مواصلة العطاء والارتقاء بالأداء القضائي.

“القضاء في خدمة المواطن”. من الشعار إلى الممارسة وفي كلمته الافتتاحية، أكد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات أن شعار هذه السنة القضائية “القضاء في خدمة المواطن” ليس مجرد عنوان مرحلي، بل هو التزام عملي ومؤسساتي يروم تعزيز ثقة المتقاضين في العدالة، وتحسين جودة الخدمات القضائية، وتكريس مبادئ الاستقلالية والنزاهة والنجاعة.

وشدد المتحدث على أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في جعل المواطن في صلب الاهتمام القضائي، من خلال تبسيط المساطر، وتسريع وتيرة البت في القضايا، وضمان الحق في محاكمة عادلة داخل آجال معقولة، وفق ما ينص عليه الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.

مستجدات تشريعية تعزز العدالة الحديثة وشكل افتتاح السنة القضائية 2026 مناسبة للتأكيد على أهمية المستجدات التشريعية الكبرى التي دخلت حيز التنفيذ، وفي مقدمتها مستجدات قانون المسطرة الجنائية، التي جاءت لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتكريس حقوق الدفاع، وتحقيق التوازن بين حماية المجتمع وصيانة حقوق الأفراد.

كما تم التوقف عند دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ، باعتباره تحوّلاً نوعياً في السياسة الجنائية، يهدف إلى تقليص اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية، واعتماد بدائل إصلاحية تساهم في إعادة الإدماج الاجتماعي، والتخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، بما يخدم العدالة الإنسانية والناجعة.

حضور مؤسساتي يعكس تكامل السلطات ويعكس الحضور المكثف لممثلي السلطات الترابية والأمنية والعسكرية خلال هذا الافتتاح، حجم التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، بما يضمن الأمن القضائي، ويعزز الاستقرار، ويخدم ثقة المواطنين في المؤسسات.

عدالة قريبة من المواطن

ويأتي افتتاح السنة القضائية الجديدة في سياق وطني يتطلع فيه المواطن المغربي إلى قضاء فعال، مستقل، وقريب من انشغالاته اليومية، قادر على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وترجمة الإصلاحات القانونية إلى ممارسات ملموسة داخل المحاكم.

وبهذا، تفتح السنة القضائية 2026 آفاقاً جديدة لترسيخ عدالة في خدمة المواطن، قوامها النجاعة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تخليق الحياة العامة وتحديث مرفق العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!