مجتمع

سابقة قضائية بسطات: أول تطبيق للعقوبات البديلة يفتح باب العدالة الإصلاحية من الحبس إلى خدمة المجتمع

الاتجاه السياسي

بقلم

شعيب خميس

في خطوة غير مسبوقة تعكس التحول العميق في السياسة الجنائية المغربية، أصدرت المحكمة الابتدائية بسطات، يوم الاثنين 22 شتنبر 2025، أول حكم من نوعه يُفعل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة. فقد قررت المحكمة استبدال عقوبة الحبس النافذ لمدة شهرين وغرامة مالية قدرها 500 درهم، في حق متهم بإهانة موظف عمومي أثناء أداء مهامه، بعقوبة بديلة تتمثل في أداء 180 ساعة من العمل لأجل المنفعة العامة داخل المركز الاستشفائي الإقليمي بسطات.

ولم تغفل المحكمة التنبيه إلى أن أي إخلال من طرف المعني بالأمر بالالتزامات المرتبطة بهذه العقوبة البديلة سيؤدي إلى تفعيل العقوبة الأصلية. أما في الجانب المدني من القضية، فقد ألزمت المحكمة المتهم بأداء تعويض مالي قدره 2000 درهم لفائدة المطالب بالحق المدني، مع تحميله الصائر وتحديد مدة الإكراه البدني في الحد الأدنى.

هذا الحكم يُعد سابقة قضائية في سجل المحكمة الابتدائية بسطات، كونه أول تطبيق عملي لنصوص القانون الجديد الذي يهدف إلى إقرار بدائل للعقوبات السالبة للحرية، في إطار رؤية أكثر إنسانية وواقعية للعدالة الجنائية. ويشكل هذا القرار خطوة متقدمة نحو ترسيخ عدالة مرنة تراعي الأبعاد الاجتماعية وتفتح الباب أمام إعادة إدماج المخالفين في المجتمع بدل عزلهم.

ويأتي هذا التطور في سياق الدينامية الإصلاحية الكبرى التي يشهدها قطاع العدالة بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بمراجعة السياسة الجنائية وتوسيع نطاق العقوبات البديلة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى اعتماد حلول أكثر نجاعة وإنسانية، توازن بين حماية المجتمع وضمان كرامة الأفراد وتأهيلهم للاندماج الإيجابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!