مجتمع

الواليدية تحتفي بموسم مولاي عبد السلام الغواص: عروض تبوريدة وتراث مغربي أصيل وسط حضور جماهيري كبير

           الاتجاه السياسي 

بقلم 

شعيب خميس

في أجواء احتفالية مفعمة بالأصالة والروح التراثية، اختتمت يوم أمس الخميس 11 شتنبر 2025 فعاليات موسم الولي الصالح مولاي عبد السلام الغواص بمدينة الواليدية، وسط حضور جماهيري وازن وتفاعل كبير من عشاق الفروسية التقليدية هذا الموعد السنوي الذي بات يشكل محطة بارزة في المشهد الثقافي المغربي.

وقد شهد الموسم، على امتداد أيامه، توافد آلاف الزوار من مختلف ربوع المملكة، الذين جاؤوا للاستمتاع بعروض التبوريدة الساحرة، ومتابعة السربات المشاركة وهي تستعرض مهاراتها في فن الفروسية، الذي يُعد من أعرق مظاهر التراث المغربي. هذا الإقبال الكبير يعكس المكانة المتزايدة التي يحظى بها الموسم، ليس فقط كاحتفال ديني وروحي، بل كملتقى ثقافي واجتماعي يجمع بين الماضي والحاضر في لوحة فنية نابضة بالحياة.

حفل الاختتام كان لحظة مميزة بكل المقاييس، حيث تم تنظيم مراسم احتفائية بهيجة، جرى خلالها تكريم مقدمي السربات المشاركة عبر تقديم الأذرع التذكارية والشواهد التقديرية، عرفانًا بمساهمتهم الفعالة في إنجاح هذه التظاهرة التراثية. وقد بلغ عدد السربات المشاركة 33 سربة، قدمت من مختلف جهات المملكة، ما أضفى على الموسم طابعًا وطنيًا شاملاً، وجعل من الواليدية مركزًا لتلاقي الثقافات المحلية وتبادل الخبرات في مجال الفروسية التقليدية.

ويأتي تنظيم هذا الموسم في سياق العناية المستمرة بالموروث الثقافي المغربي، وتكريسًا لقيم الهوية الوطنية التي تتجلى في الاحتفاء بالرموز الروحية والتقاليد الأصيلة. كما تزامن الحدث مع ذكرى المولد النبوي الشريف، ما أضفى عليه بعدًا روحانيًا خاصًا، وجعل منه مناسبة للتأمل والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.

وتقتصر فعاليات الموسم على عروض التبوريدة فقط، بل شملت أيضًا أنشطة ثقافية واجتماعية متنوعة، ساهمت في تعزيز الروابط بين الساكنة المحلية والزوار، وخلقت دينامية مجتمعية متميزة داخل فضاء الواليدية، الذي تحول إلى منصة مفتوحة للتلاقي والتعارف وتبادل القيم.

وبهذا الشكل، أسدل الستار على موسم ناجح بكل المقاييس، أكد مرة أخرى أن الواليدية ليست فقط وجهة سياحية بامتياز، بل فضاء حي لصون التراث المغربي الأصيل، وإحياء الذاكرة الروحية للولي الصالح مولاي عبد السلام الغواص، في مشهد يجمع بين البهاء الثقافي والعمق الروحي، ويعكس قدرة المغرب على الحفاظ على تقاليده العريقة وتطويرها في إطار رؤية تنموية شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!