السفير عمر هلال يؤكد من الرباط: الرؤية الإنسانية لجلالة الملك محمد السادس تجعل المغرب شريكاً فاعلاً في العمل الإنساني متعدد الأطراف
الاتجاه السياسي
في ندوة دولية رفيعة المستوى احتضنتها الرباط يوم الجمعة 10 يوليوز، شدّد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، على أن التزام المملكة في المجال الإنساني يستمد قوته من الرؤية المتبصّرة والإنسانية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح أن هذه الرؤية الملكية ترتكز على ثلاث دعائم مترابطة: التضامن الفاعل كقيمة جوهرية، المسؤولية المشتركة كنهج عملي، والالتزام المطلق باحترام القانون الدولي الإنساني.
وبعد أن ذكر بأن المملكة تعتبر حماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية والخدمات الأساسية التزاما أساسيا يجب احترامه من قبل جميع أطراف النزاع، أشار السيد هلال، في كلمة له خلال جلسة نقاش حول “العمل الإنساني متعدد الأطراف ورهانات السلام وتحقيق التنمية المستدامة”، إلى أن المغرب يعد من بين المساهمين الأكثر ثباتا وأهمية في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وأضاف أن الآلاف من أفراد القبعات الزرق المغاربة اضطلعوا بمهامهم، منذ عقود، تحت راية الأمم المتحدة، بالعديد من بؤر الأزمات عبر العالم، مسجلا أن المغرب دأب على الاستجابة بشكل منتظم للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية الكبرى.
وفي ما يتعلق بالعمل الإنساني وأهداف التنمية المستدامة، أوضح السيد هلال أن المملكة تدعم مقاربة مندمجة تجمع بين المساعدة الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتعزيز القدرات المؤسساتية، والنهوض بالتنمية السوسيو-اقتصادية المستدامة، معتبرا أن هذه الرؤية تسهم في الحد من مخاطر العودة إلى حالة عدم الاستقرار، وتعزز الاستقرار السوسيو -اقتصادي على المدى الطويل.
وأكد أن المغرب على قناعة راسخة بأن العمل الإنساني متعدد الأطراف، رغم حدوده وأوجه قصوره الحالية، يظل ركيزة لا غنى عنها في النظام الدولي، لافتا إلى أن هذا العمل يتعين إصلاحه وتكييفه وإثراؤه بمقاربات جديدة، والاستثمار بشكل أكبر في الوقاية، وتعزيز انسجامه مع أهداف السلام والتنمية، والاستناد إلى تضامن عالمي حقيقي، شامل ومتجرد.
وفي معرض حديثه عن التحديات المعقدة لكن غير المستعصية، التي تواجه المنظومة الإنسانية متعددة الأطراف، لا سيما التمويل، والولوج الإنساني، وتسييس المساعدات الإنسانية، والأزمات المزمنة والمنسية، فضلا عن الترابط بين الإغاثة المستعجلة والتنمية المستدامة، أكد السيد هلال أن المملكة تمتلك العديد من المؤهلات للمساهمة في التفكير الجماعي من أجل إصلاح عميق وطموح لهذه المنظومة.
وشدد على أنه في هذا السياق الدولي المشحون بحالة اللايقين المشروعة، فإن تجربة المغرب تستحق اهتماما خاصا بالنظر إلى ثباتها ومصداقيتها وتشبثها العميق بالمبادئ الإنسانية الكونية للتضامن واحترام حقوق الإنسان، مضيفا أن خبرة المملكة في مجالات الوساطة، والتعاون جنوب-جنوب، والتنمية البشرية، والمساعدة الإنسانية، تؤهلها لتقديم مساهمة وازنة في تطوير المنظومة الإنسانية الدولية.
وبعد أن أشاد بانعقاد هذا الحدث رفيع المستوى، الذي يضم فاعلين وطنيين ودوليين، وخبراء وأكاديميين وصناع قرار، حول قضية بالغة الأهمية وآنية قصوى، أشار السيد هلال إلى أن موضوع اللقاء يقع في صلب الهوية الدبلوماسية للمغرب وعمله الإنساني الراسخ.
ودعا بهذه المناسبة إلى الاستجابة السريعة للأزمات الناشئة، وإعطاء الأولوية للتمويل المبتكر، وتعزيز التعاون الدولي، وإصلاح حكامة المنظمات الإنسانية الدولية الكبرى، وتشجيع الشراكات المبتكرة، فضلا عن تعزيز التنسيق الأمثل بين الفاعلين الإنسانيين والمؤسسات التنموية، وتوطيد الانسجام بين أجندة 2030 والآليات الإنسانية.
وخلص إلى أن المملكة، وفاء لقيمها الإنسانية والتزاماتها الدولية، ستظل شريكا فاعلا، موثوقا ومسؤولا في هذا المسعى الجماعي، مؤكدا إيمان المغرب بتعددية أطراف إنسانية قوية، ومتجددة، ومتكيفة مع واقع القرن الحادي والعشرين، وهي تعددية تضع الإنسان في صلب اهتماماتها، وترفض التنازل أمام معاناة الفئات الأكثر هشاشة أو أمام انتهاكات القانون الدولي الإنساني.








