كنزة غالي: دبلوماسية من قلب الوطن إلى قلب المواطن
الاتجاه السياسي

بقلم
كريمة خميس
ليست كنزة غالي، سفيرة المغرب في تشيلي وابنة مدينة غفساي، مجرد ممثلة رسمية تؤدي واجباتها من خلف المكاتب، بل هي تجسيد حي للدبلوماسية المغربية التي تنبض بالروح الوطنية والالتزام الإنساني. في كل خطوة لها، تبرهن أن خدمة الوطن لا تُقاس بعدد الاجتماعات أو التقارير، بل بما يُزرع من أثر في النفوس وما يُبنى من جسور بين المغرب وأبنائه في الخارج.
خلال مشاركة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة في كأس العالم، كانت كنزة غالي أول من استقبل اللاعبين فور وصولهم. تابعت كل التفاصيل المتعلقة بإقامتهم وراحتهم، وتفرغت بشكل كامل لتوفير الظروف التي تجعلهم يشعرون وكأنهم في وطنهم.
لكن دعمها لم يتوقف عند حدود المنتخب فقط. فقد فتحت الأبواب أمام الجماهير المغربية، وتواصلت مع السلطات التشيلية ومع الخطوط الملكية المغربية لتسهيل دخول المشجعين دون الحاجة إلى تأشيرة. كما ساهمت في التوصل إلى عرض خاص يشمل تذاكر الطيران وحضور المباريات بأسعار مناسبة.
وذهبت أبعد من ذلك، حين استقبلت بعض المشجعين في مقر إقامتها، وقدمت لهم وجبات احتفالية وسط أجواء مغربية خالصة، عنوانها الكرم والترحيب والروح الوطنية الصادقة.
هذا هو المعنى الحقيقي للدبلوماسية المغربية التي نريد: دبلوماسية قريبة من الناس، تنزل من الأبراج العالية إلى الميدان، تتفاعل مع الواقع وتخدم الوطن بالفعل لا بالقول.
لكن كنزة غالي كسرت القاعدة، وأثبتت أن التأثير الحقيقي للدبلوماسي يُقاس بما يتركه من أثر، وبما يقدمه من خدمة وإنصات واهتمام، لا بعدد الاجتماعات أو التقارير الرسمية.
نحتاج في السلك الدبلوماسي إلى المزيد من أمثالها، ممن يؤمنون بأن خدمة الوطن لا تتم فقط من خلف المكاتب المكيفة، بل من الميدان، بين الناس، حيث يُبنى الانتماء وتُصنع الصورة المشرقة للمغرب في الخارج.








