السيد لوديي يؤكد بالدار البيضاء رغبة المغرب في تعزيز التعاون الأطلسي في الهيدروغرافيا البحرية تنفيذا لرؤية جلالة الملك محمد السادس
الاتجاه السياسي
أكد الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة، المكلف بإدارة الدفاع الوطني، السيد عبد اللطيف لوديي، اليوم الاثنين بالدار البيضاء، رغبة المملكة في تعزيز التعاون مع بلدان شرق المحيط الأطلسي في مجال الهيدروغرافيا والخرائطية البحرية، ولا سيما في ما يتعلق بالتكوين وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات.
وفي كلمة خلال افتتاح الندوة الإقليمية المخصصة لمعيار (S-100) الخاص بالمنظمة الهيدروغرافية الدولية، أبرز السيد لوديي أنه على مستوى البلدان الإفريقية والمطلة على المحيط الأطلسي على الخصوص، فإن هذه الرغبة تندرج في إطار رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى جعل الفضاء الإفريقي الأطلسي منطقة للسلم والاستقرار والازدهار المشترك.
وعلى الصعيد الإقليمي، أوضح السيد لوديي أن المغرب عازم على مواصلة انخراطه الفاعل داخل اللجنة الهيدروغرافية لشرق المحيط الأطلسي، التي تولى رئاستها خلال السنتين الماضيتين، مشيرا إلى أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتجديد تأكيد استعداد المملكة للعمل إلى جانب جميع بلدان اللجنة من أجل تعزيز التعاون في مجالي الهيدروغرافيا والخرائطية البحرية بالمنطقة.
وأكد الوزير أنه خلال هذا المسار الانتقالي، فإن مواكبة المنظمة الهيدروغرافية الدولية تكتسي أهمية خاصة من أجل تعزيز استيعاب المعيار (S-100) والشروع تدريجيا في اعتماده من قبل المصالح الهيدروغرافية بالمنطقة، مع مراعاة قدرات كل بلد واحتياجاته.
وأوضح السيد لوديي أنه بالإضافة إلى الجانب التقني، فإن الانتقال إلى المعيار (S-100) من شأنه أيضا أن يسهم في تعزيز سلامة الملاحة البحرية، وتحسين قابلية التشغيل البيني للأنظمة البحرية، فضلا عن الرفع من نجاعة الملاحة البحرية.
من جانبه، أبرز اللواء بحري محمد الطحين، مفتش البحرية الملكية، أن هذه الندوة تنعقد في مرحلة مهمة بالنسبة للمجتمع الهيدروغرافي الدولي، الذي يشهد انتقالا نحو نموذج جديد ودينامي للمنتجات الهيدروغرافية.
وقال إن “الانتقال إلى المعيار (S-100) يشكل اليوم أحد أبرز التحولات الهيكلية التي عرفها مجال الهيدروغرافيا منذ عدة عقود”، مضيفا أن هذا المعيار لا يمثل مجرد معيار تقني جديد، بل يجسد بروز بنية جديدة للمعلومات البحرية، تقوم على التكامل وقابلية التشغيل البيني وتثمين البيانات الجيوفضائية البحرية.
ويظل نجاح هذا الانتقال، حسب اللواء بحري، “رهينا بقدرتنا الجماعية على إعداد الكفاءات وتأهيلها، وملاءمة هياكلنا التنظيمية، وتطوير الوسائل التقنية اللازمة”، مضيفا أن الأمر يتطلب أيضا تعاونا وثيقا بين المصالح الهيدروغرافية ومؤسسات التكوين والشركاء التقنيين ومختلف الفاعلين المعنيين.
وأضاف أن هذا المتطلب المتمثل في تعزيز التعاون يندرج في صلب الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أكد في الرسالة التي وجهها إلى قمة “إفريقيا من أجل المحيط”، المنعقدة بمدينة نيس في 9 يونيو 2025، في إطار المؤتمر الثالث للأمم المتحدة حول المحيطات، أن “الملكية المشتركة للمحيط الأطلسي وحدها لا تكفي، بل ينبغي التفكير في هذا المحيط بشكل جماعي، وتدبيره وحمايته بشكل مشترك”.
من جانبه، اعتبر وزير النقل الغاني، جوزيف بوكاري نيكبي، أن “اعتماد إطار S-100 شكل منعطفا نوعيا بارزا”.
وأوضح أن هذا المعيار حو ل البيانات الهيدروغرافية الثابتة إلى أداة دينامية لاتخاذ القرارات في الزمن الحقيقي.
وأكد الوزير الغاني أنه “بفضل المواصفات التقنية للمعيار S-100، نفتح آفاقا أمام عمليات أكثر أمانا وسلامة ومرونة، بما يضمن استمرار الهيدروغرافيا محركا رئيسيا للقطاع البحري، سواء تعلق الأمر بالملاحة المستقلة أو التقليدية”، مضيفا أن هذه الأنظمة تسهم في رسم ملامح مستقبل الملاحة البحرية.
وتجمع هذه الندوة الإقليمية، المنظمة من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري بالدار البيضاء، من طرف البحرية الملكية بتنسيق مع إدارة الدفاع الوطني، تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ممثلين عن الدول الأعضاء والمنتسبة والمراقبة في اللجنة الهيدروغرافية لشرق المحيط الأطلسي، فضلا عن مديري المنظمة الهيدروغرافية الدولية والمركز الإقليمي النرويجي لتوزيع الخرائط البحرية الإلكترونية (PRIMAR).
وحضر افتتاح هذه الندوة، على الخصوص، وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، ومدير المنظمة الهيدروغرافية الدولية، جون نيبورغ.








