اقتصاد

صناعة الطيران بالمغرب: صادرات تتجاوز 30 مليار درهم في 8 أشهر وتوقعات بـ50 مليار خلال عامين

الاتجاه السياسي

يشهد قطاع الطيران المغربي طفرة نوعية، مع توقعات بارتفاع صادراته إلى ما يفوق 50 مليار درهم خلال العامين المقبلين، مدعوماً بتوسع الاستثمارات الأجنبية وتزايد الطلب العالمي على مكونات الطائرات فضلاً عن توجه الشركات العاملة بالمملكة نحو أنشطة صناعية أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية.

وتعكس المؤشرات المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 تسارع وتيرة نمو هذا القطاع، إذ بلغت قيمة صادراته نحو 30 مليار درهم إلى غاية نهاية غشت، بزيادة سنوية قدرها 21,5 في المائة، وفق معطيات مكتب الصرف، وبذلك، تمكن القطاع من بلوغ مستوى الصادرات المسجل خلال سنة 2025 بأكملها، في أداء يضعه في صدارة الصناعات التصديرية من حيث معدل النمو.

وفي هذا السياق، أفاد محمد بلعتيق، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء، بأن المنظومة الصناعية الوطنية تضم حاليا حوالي 150 شركة، بعدما تضاعف حجمها بنحو مرتين ونصف خلال العقد الماضي.

ونقلت “بلومبرغ الشرق” عنه توقعاته بأن تتجاوز صادرات القطاع 5 مليارات دولار خلال السنتين المقبلتين، في ظل استمرار توسع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالطيران.

ويشغل هذا النشاط نحو 25 ألف شخص، من بينهم نساء يمثلن حوالي 40 في المائة من مجموع العاملين، كما يستقطب شركات دولية كبرى، من قبيل “بوينغ” و”إيرباص” و”سافران”، التي تعتمد على الوحدات الصناعية بالمغرب في إنتاج وتجميع عدد من مكونات الطائرات، ضمن سلاسل التوريد العالمية.

وتعود جاذبية المملكة في هذا المجال، بحسب توفيق مشرف، الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة، إلى مسار صناعي امتد على مدى 25 سنة، أتاح بناء قاعدة متخصصة في صناعة الطيران.

وأوضح، في تصريحات نقلتها “بلومبرغ الشرق”، أن الموقع الجغرافي للمغرب، وتوفر البنيات التحتية وفق المعايير الدولية، والاستقرار، وتأهيل الكفاءات، إلى جانب تنافسية العرض الاستثماري، عوامل ساهمت في تعزيز ثقة الشركات العالمية.

وبالتوازي مع نمو الصادرات، يشهد قطاع الطيران تحولا في طبيعة الأنشطة التي يحتضنها المغرب، إذ لم يعد مقتصرا على تصنيع الأجزاء والمكونات، بل أصبح يشمل مجالات أكثر تعقيدا، مثل تكامل الأنظمة وصيانة المحركات وتجميعها، إلى جانب تطوير تجهيزات متقدمة للطائرات.

ويبرز هذا التوجه من خلال المشاريع التي أطلقتها مجموعة “سافران” الفرنسية بمنطقة النواصر، قرب الدار البيضاء، ففي أكتوبر 2025، أطلقت المجموعة مشروعا متكاملا يضم وحدة لتجميع واختبار محركات الطائرات من طراز “LEAP-1A”، وأخرى مخصصة لصيانة وإصلاح محركات “LEAP”.

وتصل الطاقة الإنتاجية لوحدة التجميع إلى 350 محركا سنويا، فيما تبلغ الطاقة الاستيعابية لمركز الصيانة 150 محركا، باستثمارات تتجاوز 350 مليون يورو للمشروعين والتوسعات المرتبطة بهما.

وامتد توسع المجموعة إلى مجال أنظمة هبوط الطائرات، بعدما أعلنت، في فبراير 2026، استثمارا إضافيا يفوق 280 مليون يورو لإقامة مصنع جديد بالنواصر، ومن المرتقب أن يوفر المشروع حوالي 500 منصب شغل عند بلوغه طاقته التشغيلية، مع تخصيصه لأنشطة التصنيع الدقيق والتجميع والاختبارات والاعتماد والصيانة المتقدمة.

وتشير هذه المشاريع إلى توجه الصناعة المغربية نحو استقطاب أنشطة تتطلب مهارات تقنية متخصصة وقدرات إنتاجية متقدمة، وهو ما من شأنه توسيع نطاق مساهمة الشركات المحلية في مختلف مراحل تصنيع الطائرات وصيانتها.

وفي هذا الإطار، أكد توفيق مشرف أن الرهان لا يقتصر على استقطاب استثمارات إضافية، بل يشمل أيضاً تعزيز مكانة المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية، من خلال الانتقال إلى مستويات أعلى من التعقيد التكنولوجي، وتشجيع أنشطة البحث والتطوير والهندسة والابتكار.

وبين النمو المتواصل للصادرات وتوسع المشاريع الصناعية الكبرى، يتجه قطاع الطيران بالمغرب نحو مرحلة ترتكز على رفع القيمة المضافة وتعزيز القدرات التقنية، بما يدعم طموح المملكة إلى ترسيخ حضورها في صناعة الطيران العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!