بين ضغوط المصالح وواجب القانون: القائد يواجه اختلالات الأراضي السلالية مع شبكات الريع
الاتجاه السياسي
بقلم
شعيب خميس
لم تمرّ عملية تحيين لوائح الجماعة السلالية لأولاد بوعلي النواجة ببني مسكين الشرقية مرور الكرام، بعدما وجد قائد المنطقة نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات والضغوط، إثر تصدّيه لاختلالات وُصفت بالخطيرة، هزّت مصداقية العملية وأعادت فتح ملف تدبير الأراضي السلالية على مصراعيه.
هذه الخطوة، التي جاءت في إطار السعي إلى ضبط قاعدة المستفيدين وضمان حقوق المستغلين الفعليين، تحوّلت إلى نقطة احتكاك حاد بين سلطة تسعى إلى فرض القانون، وأطراف اعتادت الاستفادة في مناطق رمادية خارج منطق الاستحقاق.
لوائح ملغومة… واختلالات تعرّي الواقع
المعطيات الميدانية تكشف أن عملية التحيين، رغم تأطيرها باجتماعات مخصصة للنواب السلاليين، شابتها خروقات متعددة. فقد تم تسجيل إدراج أسماء لا تستوفي شرط الإقامة، وأخرى لا تربطها أي علاقة فعلية بالأراضي موضوع الاستغلال، في تناقض واضح مع القواعد المنظمة.
الأكثر إثارة، هو ظهور أسماء لا تعرف حتى أسماء الدواوير المعنية، إلى جانب إدراج أشخاص يقيمون خارج أرض الوطن، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول نزاهة الانتقاء. وفي المقابل، تشير المعطيات إلى إقصاء عدد من المستغلين الفعليين عبر عمليات تشطيب وصفت بالانتقائية، في سياق يحمل مؤشرات تصفية حسابات أكثر منه تصحيحاً للوضعيات.
كما لم تخلُ العملية من خرق الآجال القانونية، عبر إدراج أسماء خارج الفترة المحددة، في سلوك يعمّق الشكوك حول وجود إرادة لتوجيه مخرجات التحيين.
سياق استثماري ضاغط… ومصالح تتقاطع
تزامن هذه العملية مع تفعيل اتفاقية بين المكتب الشريف للفوسفاط ووزارة الداخلية، تروم تعبئة العقارات السلالية لأهداف تنموية، أضفى على الملف بعداً استراتيجياً. غير أن هذا التزامن، بحسب متتبعين، فتح الباب أمام بعض النواب لاستغلال الظرفية، وإعادة تشكيل اللوائح بما يخدم مصالح ضيقة، على حساب ذوي الحقوق الفعليين.
القائد بين واجب التقويم وضغوط الواقع
في خضم هذا المشهد، برز تدخل القائد كخطوة تصحيحية تروم إعادة الأمور إلى نصابها، عبر فرض احترام القانون وربط الاستفادة بالاستغلال الفعلي. غير أن هذا التوجه وضعه في مواجهة مباشرة مع شبكات مصالح متجذرة، رأت في هذه الدينامية تهديداً لنفوذها ومكاسبها.
معركة مفتوحة على كل الاحتمالات
ما يجري ببني مسكين الشرقية اليوم يتجاوز مجرد تحيين إداري، ليعكس صراعاً عميقاً بين منطقين متناقضين: منطق الشفافية والإنصاف، ومنطق الريع والمحسوبية. وبينهما، يقف القائد في واجهة المواجهة، حاملاً عبء إعادة الثقة في مسار يفترض أن ينصف المستغلين الحقيقيين، ويضع حداً لفوضى طال أمدها.








