ميناء الناظور غرب المتوسط: ورقة المغرب الاستراتيجية لتأمين طرق الطاقة بعيداً عن توترات الشرق
الاتجاه السياسي
بقلم
شعيب خميس
في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدد من الممرات البحرية الحيوية، يبرز مشروع ميناء ميناء الناظور غرب المتوسط كأحد أهم الأوراق الاستراتيجية التي يراهن عليها المغرب لتعزيز موقعه ضمن الخريطة الجديدة للنقل البحري والطاقي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتظهر الصورة المتداولة، التي نشرتها منصة الجزيرة اقتصاد، ملامح هذا المشروع الضخم المقام على الساحل المتوسطي شمال شرق المغرب، بالقرب من مدينة الناظور، حيث يجري تطوير بنية مينائية متطورة قادرة على استقبال السفن العملاقة واحتضان أنشطة صناعية ولوجستية مرتبطة أساساً بقطاعي النفط والغاز.
ويأتي الرهان على هذا الميناء في سياق دولي دقيق، حيث تتزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة عبر الممرات التقليدية، خاصة مع التوترات التي يشهدها مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. وفي هذا الإطار، يسعى المغرب إلى تقديم بديل آمن وفعال عبر الضفة الغربية للمتوسط، يمكن أن يشكل نقطة عبور استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية.
ويمثل مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط أكثر من مجرد منشأة بحرية؛ فهو منصة اقتصادية متكاملة تضم منطقة صناعية ومرافق لتخزين ومعالجة المنتجات الطاقية، إلى جانب بنية لوجستية متقدمة تعزز قدرة المغرب على جذب الاستثمارات الدولية في مجالات الطاقة والصناعة والنقل البحري.
كما يُنتظر أن يسهم المشروع في تعزيز التنمية الاقتصادية بجهة الشرق، عبر خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز الأنشطة الصناعية واللوجستية، بما يرسخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي في أمن الطاقة والتجارة البحرية.
وبينما تزداد التحديات في الممرات التقليدية لنقل الطاقة، يبدو أن المغرب يخطو بثبات نحو ترسيخ موقعه كجسر استراتيجي بين القارات، مستثمراً موقعه الجغرافي الفريد ومشاريعه الكبرى التي تعيد رسم خريطة التجارة والطاقة في البحر الأبيض المتوسط.









