السيد يونس السكوري يدعو من مراكش إلى مقاربة شمولية للقضاء على تشغيل الأطفال بالقارة الإفريقية
الاتجاه السياسي
في قلب أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، المنعقد يومه الجمعة بمراكش، شدّد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، السيد يونس السكوري، على أن مواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال في إفريقيا لا يمكن أن تتحقق إلا عبر خطوات عملية ومنسقة، تضع نصب أعينها انتشال الأطفال من ظروف العمل القاسية. وأكد أن هذه المعركة تستوجب مقاربة شمولية تراعي هشاشة القارة وتتعامل مع جذور المشكلة بدل الاكتفاء بسطحها.
وأوضح السيد السكوري، في مداخلة خلال جلسة حول موضوع “تشغيل الأطفال في إفريقيا”، في إطار المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، أن الإجراءات المتخذة ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار مظاهر الهشاشة التي تعرفها القارة، مشددا على أن “الأرقام المعلنة بشأن تشغيل الأطفال في إفريقيا تعكس بالأحرى تراكم صعوبات بنيوية أكثر مما تعكس فشلا”. وأشار، في هذا السياق، إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بأبعاد متعددة، من ضمنها اتساع القطاع غير المهيكل، والهشاشة القروية والفلاحية المتفاقمة بفعل التغيرات المناخية، والنزاعات وحالات عدم الاستقرار في بعض المناطق، فضلا عن هشاشة أنظمة الحماية الاجتماعية، مبرزا أن مكافحة تشغيل الأطفال ينبغي أن تقترن بتعزيز تشغيل الكبار، والحماية الاجتماعية، والولوج إلى التعليم الأولي.
وفي معرض تطرقه للتجربة الوطنية، أوضح السيد السكوري أن المملكة أطلقت برامج ملموسة لمكافحة تشغيل الأطفال، تجمع بين تعزيز تشغيل الكبار، والحماية الاجتماعية، والولوج إلى التعليم الأولي، مبرزا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مقاربة شمولية تروم الحد من الفقر متعدد الأبعاد.
من جانبه، شدد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، على ضرورة تنفيذ إجراءات ملموسة ومرئية لدعم الأطفال، مضيفا أن البرامج الرمزية، مثل توزيع المحافظ المدرسية، توجه رسالة قوية للأسر بشأن أهمية التعليم والتعلم والحفاظ على الأطفال داخل المنظومة المدرسية.
كما لفت الانتباه إلى أهمية مخططات العمل الوطنية والتعاون الإقليمي، موضحا أن كل بلد مطالب بتكييف تدخلاته وفق خصوصياته، مع الاستفادة من الممارسات الفضلى للدول الأخرى من أجل تعزيز فعالية البرامج وحماية الأطفال في وضعية هشاشة بشكل أفضل. ودعا السيد زنيبر، في هذا السياق، إلى اعتماد مقاربة منسقة وشمولية، تشمل السلطات العمومية والمجتمع المدني، بما يضمن التنفيذ الفعلي للإجراءات، ويعزز تبادل التجارب، ويسهم في العمل المشترك على الصعيد القاري من أجل مكافحة تشغيل الأطفال بشكل مستدام.
ويندرج هذا المؤتمر، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بين 11 و13 فبراير الجاري، في إطار تقييم التقدم المحرز والتحديات القائمة منذ انعقاد المؤتمر العالمي الخامس بدوربان سنة 2022، وتعزيز التعلم بين الأقران، والتعاون الدولي، وتناسق السياسات العمومية على الصعيدين الوطني والإقليمي والعالمي. ويهدف هذا الحدث الدولي، الذي تنظمه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشراكة مع منظمة العمل الدولية، إلى تسليط الضوء على الروابط بين القضاء على عمل الأطفال وباقي المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وإعطاء دفعة جديدة للعمل الرامي إلى تعزيز هذه المبادئ والحقوق، وتشجيع التزامات جديدة في هذا الاتجاه، لاسيما من خلال التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية.








