السيد التامك يقود إصلاحًا غذائيًا داخل السجون: نتائج ملموسة وخطة استراتيجية واعدة
الاتجاه السياسي
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحسين جودة الحياة داخل المؤسسات السجنية وتعزيز أمنها، كشف المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، السيد محمد صالح التامك، عن توجه جديد يتمثل في تفويض مهمة تغذية النزلاء إلى شركات متخصصة في التغذية الجماعية من القطاع الخاص. هذا القرار، الذي يندرج ضمن خطة إصلاحية شاملة، يسعى إلى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للسجناء، خاصة فيما يتعلق بإعداد وتوزيع الوجبات الغذائية، بما يضمن شروط السلامة والجودة ويحد من المخاطر المرتبطة بإدخال المؤونة التقليدية.
وأكد السيد التامك، في رسالة وجهها إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد مصطفى بايتاس، أن هذا النظام، الذي شرعت المندوبية في تطبيقه منذ سنة 2017، تم تكريسه لاحقا بموجب المادة 75 من القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، والتي تمنع إدخال المؤونة إلى السجون باعتبارها وسيلة رئيسية لإدخال الممنوعات.
وأوضح التامك في رسالته الجوابية على سؤالين كتابيين للنائب البرلماني عبد المجيد بن كمرة، عن الفريق الحركي، يتعلق الأول بـ”شروط المشاركة في طلب العروض الدولي رقم 71/2025 الخاص بالتغذية الجماعية للسجناء”، والثاني بـ”إعادة تقسيم الصفقة الخاصة بالتغذية الجماعية للسجناء إلى عدة حصص أصغر”، أن هذا القرار أثمر نتائج ملموسة، حيث سجلت الإحصائيات انخفاضا بنسبة 39 في المئة في عدد حالات ضبط المخدرات داخل السجون، من 2420 حالة سنة 2016 إلى 1471 حالة سنة 2018.
وفي ما يخص الصفقات المرتبطة بتفعيل هذا القرار، أكد التامك أن طلب العروض تم وفق المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، والتي تفضل الشركات الوطنية وتعتمد مبدأ المنافسة المفتوحة.
وأشار إلى أن محدودية الميزانية المخصصة لتغذية النزلاء، التي لا تتجاوز 22 درهما يوميا لكل نزيل لتغطية ثلاث وجبات متوازنة، فرضت اعتماد مبدأ “اقتصاد الحجم”، ما استدعى تفويض التغذية لشركات كبرى لضمان التوازن المالي وتوفير خدمات فعالة، بدلا من تقسيم الصفقات إلى طلبيات صغرى غير مجدية اقتصاديا.
وأضاف المندوب العام أن الشركات التي نالت الصفقات ساهمت في تجهيز مطابخ المؤسسات السجنية بمعدات متطورة لتوزيع وإعداد الوجبات، بما في ذلك أفران لصناعة الخبز، ما مكن عددا من السجون من تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة.
ويشير إلى أن هذه الشركات تساهم في تشغيل اليد العاملة المغربية حصرا، وتكوين النزلاء في مجال المطعمة الجماعية، إضافة إلى تشغيل بعض المفرج عنهم، في إطار دعم إدماجهم المهني والمجتمعي.
وشدد التامك على أن باب المشاركة في صفقات التغذية الجماعية مفتوح أمام جميع الشركات الوطنية المؤهلة التي تراعي الإكراهات التقنية والمالية المرتبطة بهذا القطاع، مضيفا أن نتائج هذا التوجه الاستراتيجي كانت واضحة من خلال تحسن نوعية التغذية المقدمة للنزلاء، وانخفاض شكاياتهم بهذا الخصوص.
وأشار إلى أن مختلف لجان المراقبة الإدارية والقضائية والبرلمانية التي زارت المؤسسات السجنية وقفت عن كثب على جودة الوجبات المقدمة وأشادت بالمجهودات المبذولة، إلى جانب إثبات هذا النظام فعاليته خلال فترة جائحة “كوفيد-19″، حيث لم تُسجل أي انقطاعات في التوريد أو ارتباك في وتيرة أو جودة الوجبات المقدمة للنزلاء.








