حوادث

حريق تارودانت يدق ناقوس الخطر: دعوة لإعادة تأهيل الأسواق العتيقة وحماية التجار

             الاتجاه السياسي 

بقلم

شعيب خميس

استفاقت مدينة تارودانت صباح اليوم الخميس 16 أكتوبر 2025 على وقع فاجعة كبيرة هزّت المِعْنَى التجاري والإنساني للمدينة: اندلاع حريق مهول في السوق البلدي الشهير جنان الجامع، أحد أعرق وأهم الأسواق الشعبية بالمدينة.

بداية الحادث وامتداده
– وفق ما أفادت به مصادر محلية، فإن الحريق اندلع فجأة في الساعات الأولى من الفجر داخل أحد أجنحة السوق، قبل أن تنتشر ألسنة اللهب بسرعة إلى أروقة ومحلات مجاورة، بفعل طبيعة البضاعة المخزنة (أقمشة، أثاث، بلاستيك…) وبسبب ضيق الممرات الداخلية وتكدّس المحلات التجارية الصغيرة.

تقول بعض الروايات أن المواد القابلة للاشتعال ساهمت في اتساع الحريق بشكل سريع، مما وضع فرق الإطفاء في مواجهة معركة صعبة للسيطرة على النيران.

بلغ عدد المحلات التي طالتها النيران حوالي 380 محلاً على الأقل حسب المصادر الصحفية.

في بعض التقديرات، يُقال إن الحريق طال ما يقارب 95٪ من إجمالي المحلات في السوق، ما يكشف عن اتساع حجم الكارثة.

التدخل والجهود الميدانية
فور الاشعار، هرعت إلى الموقع فرق الوقاية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء، وبتنسيق مع السلطات المحلية والقوات الأمنية، في محاولة لاحتواء الحريق ومنعه من التمدد إلى الأحياء المجاورة.

واجهت هذه الفرق صعوبات عدة بسبب تضييق الأزقة داخل السوق وكثافة الممرات، الأمر الذي أعاق سرعة الوصول إلى بعض البؤر النارية.
شارك بعض التجار وسكان الحي في عمليات المساعدة، إما بمحاولات إسعاف أولية أو بالتعاون في تقييد انتشار النيران في المحلات المجاورة.

السلطات الأمنية فتحت تحقيقًا قضائيًا تحت إشراف النيابة العامة، للكشف عن أسباب اندلاع الحريق وتحميل المسؤوليات المحتملة.

الأضرار والخسائر
الحريق خلّف خسائر مادية “فادحة” في صفوف التجار المتضررين، إذ التهمت النيران محتويات المحلات من بضاعة وأثاث وتجهيزات.

لم تُسجّل حتى الآن معلومات رسمية عن وقوع خسائر في الأرواح، لكن الخسائر المادية تُعدّ كبيرة جدًا، وتترواح حسب أول التقديرات في نطاق الملايين من الدراهم.
ما زالت الحصيلة الدقيقة ناقصة، مع استمرار عمليات التقييم للمحال التي توقفت كليًا أو جزئيًا عن العمل.

التأثير النفسي والاقتصادي
حالة من الصدمة والحزن عمّت بين التجار وسكان الأحياء المجاورة، خاصة أولئك الذين يعتمدون على هذا السوق كمصدر لعيشهم.
توقف العمل في السوق بعد الحادث سيُمثّل أزمة اقتصادية للتجار وأسرهم، إذ سيواجهون معاناة الانقطاع عن النشاط اليومي والمصدر المالي.

كما تثير الواقعة تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية في الأسواق العتيقة (الكهرباء، الصيانة، شروط الوقاية من الحريق)، وضرورة تحديثها لتفادي مآسي مماثلة في المستقبل.

التساؤلات المفتوحة
ما هي الأسباب الحقيقية لاندلاع الحريق؟ هل كان تماسًا كهربائيًا أو شرارة ناتجة عن أعمال الصيانة؟ بعض المصادر تُشير إلى احتمال أن تكون شرارة لحام إحدى الأسباب المحتملة.

هل كان السوق مُهيّئًا بمعدات السلامة من الحرائق (طفيات، فتحات تهوية، مخارج طوارئ، نظام كهربائي آمن)؟
ما هي الإجراءات العاجلة التي ستتخذها الجماعة المحلية والسلطات لدعم المتضررين وإعادة تأهيل السوق؟

هل سيُعطى أولوية لعمليات الترميم البنيوي والتحديث الكلي للسوق لضمان الوقاية من حوادث مقبلة؟

خاتمة وتوصيات
الحريق الذي شهدته سوق جنان الجامع اليوم لا يُعد حادثًا عابراً، بل هو جرس إنذار حول هشاشة البنى التحتية والتدابير الوقائية في الأسواق الشعبية العتيقة. إذ يصعب تعويض ما خسره التجار من بضائع وممتلكات، لكن في نفس الوقت يمكن استثمار هذا الحدث لإرساء إجراءات إصلاحية مستدامة، منها:

1. إعادة تأهيل السوق بشكل شامل بما في ذلك البنية التحتية للكهرباء والتهوية ومخارج الطوارئ.

2. تجهيز السوق بأنظمة حديثة للوقاية من الحرائق (كاشفات دخان، طفايات متنقلة، خراطيم مياه داخل الأزقة) وصيانة دورية لها.

3. إطلاق صندوق تعويض عاجل للتجار المتضررين لتخفيف الأثر المالي الفوري، وربط هذا الدعم بشروط الشفافية والتقييم العادل.

4. مراجعة المعايير التنظيمية لفتح المحلات داخل الأسواق الضيقة من حيث مراعاة المساحة، المواد المخزنة، الفصل بين المواد القابلة للاشتعال وغير القابلة، والإشراف المستمر.

5. إشراك المجتمع المدني والتجار في صياغة خطة إعادة الإعمار لضمان أن تكون الحلول متلائمة مع واقعهم الميداني واحتياجاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!