مكتب الصرف يصدر الدورية 2/2026 لتعزيز يقظة شركات Holding Offshore ومكافحة غسل الأموال وفق القانونين 43-05 و58-90
الاتجاه السياسي
في خطوة جديدة لتعزيز الرقابة وترسيخ مبادئ الامتثال والشفافية، أعلن مكتب الصرف عن إصدار الدورية رقم 2/2026 المتعلقة بالتزامات اليقظة والمراقبة الداخلية المفروضة على شركات Holding Offshore. وتأتي هذه الدورية في إطار التطبيق الصارم للقانون رقم 43-05 الخاص بمكافحة غسل الأموال والقانون رقم 58-90 المنظم للأسواق المالية الحرة، بما يضمن إحكام الإشراف على أنشطة هذه الشركات والوقاية من المخاطر المالية المرتبطة بها.
وتأتي هذه الدورية، التي أصدر المكتب بشأنها بلاغاً، في سياق اضطلاعه بمهمة الإشراف والمراقبة على شركات Holding Offshore، حيث تحدد مجموعة من القواعد والإجراءات الواجب اعتمادها للوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار الأسلحة.
وتلزم الدورية شركات Holding Offshore بإرساء منظومة داخلية لليقظة والمراقبة تتناسب مع حجم الشركة وطبيعة نشاطها ومستوى المخاطر المرتبطة به، وفق مقاربة قائمة على المخاطر.
وتشمل هذه المنظومة التعرف على هوية العملاء والمستفيدين الفعليين والتحقق من المعطيات المتعلقة بهم، فضلاً عن التحقق من مصدر الأموال ووجهتها، ومتابعة العمليات المالية ومراقبتها، إلى جانب تحيين وحفظ الوثائق والبيانات الخاصة بالعملاء والعمليات.
كما يتعين على الشركات إجراء تقييم دوري لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع أخذ طبيعة المعاملات المالية وملفات العملاء والدول والمناطق الجغرافية المرتبطة بالعمليات بعين الاعتبار، إضافة إلى المخاطر الناتجة عن استخدام منتجات أو ممارسات أو تقنيات جديدة.
وتنص الدورية كذلك على وضع هذه الإجراءات ضمن دليل داخلي يجري تحيينه بشكل دوري، بما يضمن مواكبة المستجدات التشريعية والتنظيمية وتطور أنشطة الشركة وظهور مخاطر جديدة.
وتشدد القواعد الجديدة على ضرورة التحقق الدقيق من هوية العملاء والمستفيدين الفعليين قبل الدخول في علاقة تجارية أو تنفيذ عمليات عرضية.
وبالنسبة للأشخاص الذاتيين، يجب جمع معلومات تتضمن الاسم وتاريخ الميلاد والعنوان والمهنة والجنسية ووثائق الهوية، إلى جانب البيانات المتعلقة بمصدر الأموال والغرض من العلاقة التجارية المرتقبة وطبيعتها.
أما الأشخاص المعنويون، فتشمل البيانات المطلوبة التسمية والشكل القانوني ومجال النشاط والعنوان ورقم التسجيل في السجل التجاري والمعرف الضريبي، فضلاً عن هوية المسيرين والشركاء أو المساهمين والمعطيات المتعلقة بالمستفيد الفعلي.
وتحدد الدورية المستفيد الفعلي في الشخص الذاتي الذي يمتلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة 25 في المائة أو أكثر من رأس مال الشركة أو حقوق التصويت، أو الذي يمارس، بأي وسيلة أخرى، سيطرة فعلية على أجهزة الإدارة أو التسيير.
وفي حال تعذر استكمال متطلبات اليقظة أو تبين أن هوية الأشخاص المعنيين ناقصة أو وهمية، يتوجب على الشركة رفض إقامة العلاقة التجارية أو تنفيذ العملية، أو إنهاء العلاقة القائمة، مع توجيه تصريح بالاشتباه إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية دون تأخير.
وتمنح الدورية أهمية خاصة للعمليات والملفات المصنفة ضمن فئة المخاطر المرتفعة، ومن بينها الأشخاص المعرضون سياسياً، والأشخاص أو الكيانات المرتبطة بدول مرتفعة المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن العمليات المرتبطة بأصول موجودة في تلك الدول.
وتشمل الحالات عالية المخاطر أيضاً الأشخاص أو الكيانات المنتمية إلى دول يدعو فريق العمل المالي بشأنها إلى اعتماد تدابير يقظة معززة، إلى جانب الأشخاص المعنويين الذين تتسم هياكل ملكيتهم بدرجة مفرطة من التعقيد.
وتتضمن إجراءات اليقظة المعززة جمع معلومات إضافية عن العميل والمستفيد الفعلي، والتحقق من أسباب العمليات ومصدر الأموال، والحصول على موافقة المسؤولين قبل بدء العلاقة التجارية أو استمرارها، مع إخضاع العلاقة لمراقبة مستمرة.
وتصنف الدورية العمليات غير الاعتيادية أو المعقدة ضمن العمليات التي لا تظهر لها مبررات اقتصادية أو غاية مشروعة واضحة، أو التي تتضمن مبالغ لا تتناسب مع العمليات المعتادة للعميل، أو التي تتم في ظروف تتسم بدرجة غير مألوفة من التعقيد.
وفي حال أثارت هذه العمليات شبهة تتعلق بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، أو تعذر إزالة تلك الشبهة، يجب على الشركة التصريح بها دون تأخير لدى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية.
كما تفرض الدورية تعيين مسؤول عن الامتثال داخل كل شركة Holding Offshore، تكون من مهامه السهر على تنفيذ منظومة اليقظة ومراقبتها، وفحص العمليات غير الاعتيادية أو المعقدة، وتتبع العلاقات ذات المخاطر المرتفعة، وإبلاغ مسؤولي الشركة بالمخاطر والتنسيق مع السلطات المختصة.
وتلزم القواعد الجديدة شركات Holding Offshore بالاحتفاظ بالوثائق المرتبطة بالعمليات لمدة عشر سنوات، ابتداءً من تاريخ تنفيذها، كما يجب الاحتفاظ بوثائق اليقظة الخاصة بالعملاء والمستفيدين الفعليين للمدة نفسها، ابتداءً من تاريخ انتهاء العلاقة التجارية.
كما تنص الدورية على إجراء مطابقة منتظمة لبيانات العملاء مع القوائم المتعلقة بالعقوبات المالية المستهدفة، واتخاذ تدابير فورية لتجميد الأصول ومنع إتاحتها للأشخاص والكيانات المدرجة في القوائم المعنية.
ويتوجب على الشركات أيضاً تمكين مكتب الصرف والهيئة الوطنية للمعلومات المالية والجهات المختصة من الوثائق والمعطيات والمعلومات المطلوبة داخل الآجال المحددة، مع التأكيد على عدم إمكانية الاحتجاج بالسر المهني في مواجهة السلطات المختصة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبخصوص العقوبات، تنص الدورية على إمكانية تعرض الشركات ومسؤوليها وأعوانها لعقوبات تأديبية أو مالية في حال عدم احترام الالتزامات المنصوص عليها في القانون رقم 43-05، دون الإخلال بالعقوبات الجنائية التي يمكن تطبيقها بحسب طبيعة المخالفة.
وفي المقابل، توفر القواعد حماية قانونية للشركات ومسؤوليها وأعوانها عند تقديم التصريح بالاشتباه بحسن نية، بما يضمن عدم ترتيب مسؤولية مدنية أو جنائية بسبب هذا التصريح.
وتدخل الدورية رقم 2/2026 حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ توقيعها، فيما يؤكد مكتب الصرف أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز تأطير شركات Holding Offshore وضمان إشراف فعال ومتناسب عليها، بما يساهم في ترسيخ الامتثال والشفافية وتعزيز أمن أنشطتها المالية.








