اخبار دولية

المقترح العماني لإدارة مضيق هرمز مستوحى من “نموذج ملقة”: تعاون مشترك دون رسوم أو سيادة منفردة

الاتجاه السياسي

يقوم المقترح العماني لإدارة مضيق هرمز على الاستفادة من تجربة مضيق ملقة، حيث تتعاون الدول الساحلية والدول المستخدمة للممر وقطاع الشحن في تمويل سلامة الملاحة وحماية البيئة، من دون منح دولة واحدة سلطة منفردة على الممر.

«نموذج ملقة» لا يعني إنشاء سلطة دولية تتولى حكم المضيق، ولا فرض رسوم على كل سفينة تعبره.

إنه نظام موزع يجمع بين السيادة الوطنية للدول المطلة، والتنسيق المشترك، والمساهمات المالية الطوعية، وإدارة دقيقة لحركة السفن.
يقع مضيق ملقة بين إندونيسيا وماليزيا، ويتصل بمضيق سنغافورة.

وتحتفظ الدول الساحلية الثلاث بسيادتها واختصاصاتها داخل مياهها، لكنها تتعاون في القضايا التي تتصل بالممر كله، مثل تنظيم حركة السفن، وصيانة وسائل الملاحة، ومكافحة التلوث والاستجابة للحوادث.

وتقوم التجربة على مبدأ أن القرارات المتعلقة بالإدارة الفعالة للمضيق تتخذ بالتوافق بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، مع الالتزام بقانون البحار الدولي وإبقاء الممر مفتوحاً أمام التجارة العالمية.

المرور حق دولي
أكدت هيئة الملاحة والموانئ في سنغافورة، في توضيح أصدرته في يوليو 2026 بعد مقارنة مقترحات هرمز بنموذج ملقة، أن الدول الثلاث لا تفرض رسوماً أو ضرائب أو مقابلاً مالياً على السفن التي تمارس حق العبور.

وبذلك، لا تدفع السفينة مقابلاً إلزامياً لمجرد مرورها في المضيق، ولا تستطيع إحدى الدول الساحلية منع العبور أو ربطه بدفع المال. وتبقى المساهمات المالية في النظام منفصلة تماماً عن حق المرور.

أنشأت الدول الثلاث عام 2007 «الآلية التعاونية لمضيقي ملقة وسنغافورة» بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية، بهدف إشراك الدول المستخدمة للمضيق وشركات الملاحة والجهات المعنية في تحمل تكاليف الحفاظ على سلامته.

وتتكون الآلية من 3 أركان:
منتدى التعاون: منصة للحوار بين الدول الساحلية والدول المستخدمة للمضيق وشركات الشحن والمنظمات الدولية.

لجنة تنسيق المشروعات: تتولى تنظيم المشروعات المتعلقة بسلامة الملاحة وحماية البيئة، مثل إزالة الحطام وإجراء المسوح البحرية وتحسين أنظمة المراقبة.

صندوق وسائل المساعدة الملاحية: يمول صيانة المنارات والعوامات والإشارات وغيرها من التجهيزات الضرورية لإرشاد السفن.

من يدفع؟
تأتي أموال الصندوق من مساهمات طوعية تقدمها دول تعتمد تجارتها على المضيق، وشركات الشحن والطاقة، ومؤسسات غير ربحية، وجهات دولية مهتمة بسلامة الممر.
وتشارك الجهات المساهمة في لجنة الصندوق إلى جانب ممثلي الدول الساحلية، لكن مساهمتها لا تمنحها سيادة على المضيق أو حق التحكم في حركة السفن.

ووفق بيانات سنغافورية، تجاوزت مساهمات الصندوق 23 مليون دولار حتى منتصف 2023.

كيف تُنظّم حركة آلاف السفن؟
يعتمد المضيق نظاماً إلزامياً للإبلاغ عن السفن يعرف باسم «STRAITREP»، أقرته المنظمة البحرية الدولية بناء على اقتراح الدول الساحلية الثلاث.

ويشمل النظام السفن التي تبلغ حمولتها 300 طن فأكثر، والسفن التي يتجاوز طولها 50 متراً، وسفن الركاب، والسفن التي تحمل مواد خطرة.

ويتعين عليها إرسال معلومات عن هويتها وموقعها ومسارها وحمولتها إلى مراكز مراقبة حركة السفن.

وتنقسم منطقة المرور إلى 9 قطاعات، تديرها مراكز المراقبة البحرية في كلانغ وجوهور بماليزيا وسنغافورة، مع تخصيص قنوات اتصال لاسلكية لكل قطاع.

كما تسير السفن ضمن ممرات ومسارات فصل مرورية معتمدة لتقليل مخاطر الاصطدام.

الأمن عبر دوريات منسقة
يعمل الجانب الأمني في مسار موازٍ عبر «دوريات مضيق ملقة»، التي تضم دوريات بحرية منسقة، وطلعات مراقبة جوية مشتركة تحت اسم «عيون في السماء»، وتبادلاً للمعلومات الاستخباراتية.

وتشارك إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند في هذا الإطار، مع احتفاظ كل دولة بقواتها وقيادتها الوطنية. أي أن التعاون الأمني لا يقوم على قوة دولية تتولى السيطرة على المضيق، وإنما على التنسيق بين القوات الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!