وداعاً نبيل لحلو… رحيل أيقونة المسرح والسينما المغربية
الاتجاه السياسي
استيقظت الساحة الثقافية والفنية في المغرب، صباح الخميس، على خبر مؤلم هز القلوب: رحيل المخرج والمؤلف والممثل الكبير نبيل لحلو عن عمر ناهز 81 عاماً. برحيله، يخسر المغرب أحد أعمدة الفن الأصيل، وصوتاً استثنائياً ساهم في رسم ملامح الإبداع المعاصر، خصوصاً خلال ثمانينيات القرن الماضي التي شهدت أوج عطائه وتألقه.
لم يكن لحلو مجرد فنان، بل كان مدرسة قائمة بذاتها. بدأ رحلته من شغف أكاديمي عميق، حيث درس في فرنسا بمدرسة “شارل دولان” التابعة لجامعة مسرح الشعوب، وهناك نهل من أصول الدراما وقواعد المسرح الصارمة. لم يكتفِ بالتحصيل، بل حمل خبرته إلى الجزائر عبر تجربة تدريسية رائدة، قبل أن يعود إلى المغرب ليؤسس مدرسة فنية بطابعه الخاص، بصمة لا تخطئها العين.
عرف الراحل بجرأته الفكرية وقدرته على تحريك الساكن فينا؛ فقد اختار دوماً الطريق الصعب، طريق النقاشات العميقة التي تلامس جوهر الإنسان المغربي. أعماله، سواء على خشبة المسرح أو خلف الكاميرا، لم تكن مجرد عروض فنية، بل كانت صرخات فكرية ورسائل اجتماعية، تدفع الجمهور إلى التفكير والتساؤل. كان يؤمن أن الفن ليس ترفيهاً فقط، بل موقف ورسالة وصوت لمن لا صوت له.
برحيل هذا الهرم، تطوى صفحة مشرقة من تاريخ الفن المغربي الملتزم، لكن إرثه سيظل حياً، محفوراً في ذاكرة الثقافة الوطنية. رحل الجسد، لكن روحه المتمردة ستبقى حاضرة في كل مشهد سينمائي أبدعه، وفي كل حوار مسرحي كتبه بصدق القلب قبل القلم.
خالص العزاء لعائلته وللأسرة الفنية المغربية جمعاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.








