في ظل الجدل حول الرسوم الجامعية: الميداوي يطمئن ويكشف تفاصيل القانون المرتقب
الاتجاه السياسي
في خضم الجدل المتصاعد حول الرسوم المفروضة على الطلبة-الموظفين، خرج وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين الميداوي، عن صمته ليقدّم توضيحات رسمية خلال ندوة صحفية بالرباط، نُظمت تحت شعار “معالم الجامعة المغربية غداً”. وجاءت تصريحاته في سياق نقاش وطني متنامٍ حول مدى توافق هذه الرسوم مع مبدأ مجانية التعليم الجامعي.
وأوضح السيد الميداوي أن الإجراءات المعمول بها حالياً تظل “مرحلية”، بانتظار اعتماد مشروع القانون 59.24 الذي يُرتقب أن يؤطر بشكل واضح وضعية الطلبة-العمال داخل الجامعات العمومية. وشدّد على أن مجانية التعليم العمومي “تبقى مبدأ ثابتاً”، مبرزاً أن التنظيم المؤقت الحالي يهدف فقط إلى ضمان سير الدروس في ظروف مناسبة وتفادي الضغط المتزايد على البنيات الجامعية.
وأشار الوزير إلى أن دخول سنة 2025-2026 عرف تسجيل أكثر من 338 ألف طالب جديد، ليرتفع العدد الإجمالي للطلبة إلى ما يفوق 1.31 مليون، وهو ما يعمّق تحديات الطاقة الاستيعابية ويستدعي، وفق قوله، الفصل بين المسارات النهارية المخصصة للطلبة النظاميين والدروس المسائية الموجهة للعمال.
وبخصوص الرسوم التي تتراوح بين 6.000 و17.000 درهم حسب المسلك، أكد الميداوي أنها لا تعكس (منطقاً تجارياً)، بل تُخصص لتغطية تكاليف إضافية يفرضها تنظيم الدروس خارج أوقات العمل، من قبيل الساعات الإضافية للأساتذة، تأمين الحراسة ليلاً، خدمات الإدارة والصيانة، والإضاءة وتشغيل المرافق.
وأبرز أن عدداً من المؤسسات واجهت حالات غياب موظفين عموميين خلال ساعات العمل بسبب متابعة الدروس في النهار، معتبراً ذلك «إشكالاً مهنياً وأخلاقياً» يستوجب إعادة تنظيم المسارات بما لا يضر بالخدمات العمومية.
وعلى المستوى البيداغوجي، نفى الوزير وجود أي تمييز بين الطلبة النظاميين والطلبة-العمال، مؤكداً أن الامتحانات موحدة، والبرامج الدراسية متطابقة، والشهادات تمنح وفق المعايير نفسها.
وينتظر أن يقدّم مشروع القانون 59.24 إطاراً قانونياً موحداً لوضعية الطلبة-العمال، عبر إدراج مبدأ «الوقت المكيّف» للموظفين، وتحديد قواعد تمويل واضحة، وتوحيد الرسوم على المستوى الوطني بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
في المقابل، تتواصل الاحتجاجات في عدد من المؤسسات الجامعية وسط مطالب بإلغاء الرسوم أو مراجعتها بما يتناسب مع مستويات الدخل، حيث يرى معارضون أن “استئناف الدراسة ينبغي أن يكون حقاً مكفولاً وممولاً من الدولة”، مؤكدين أن الرفع من تأهيل الموارد البشرية يمثل “مكسباً جماعياً” وليس جهداً فردياً فقط. كما تنتشر على الشبكات الاجتماعية شعارات رافضة لأي “مسار قد يفضي إلى خوصصة التعليم” في ظل ترقب ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية حول النص القانوني.








